займ на карту
الرئيسية » اقلام ذهبية » أوهام "نتنياهو"

أوهام "نتنياهو"

 

1. ظن “نتنياهو” أنه بمجرد دعوته لإخراج الحركة الإسلامية عن القانون فإن الحركة الإسلامية ستجثو على ركبتيها أمامه و (ستبوس التوبة) كما يُقال في مثلنا الشعبي. ولكن هيهات هيهات! فإن ظنون نتنياهو ستبقى أوهامًا وستموت في صدره.

2. فهي الحركة الإسلامية التي تستمد شرعيتها من الله رب العالمين، ثم تستمد شرعيتها من تلاحمها المتين والأبدي مع شعبنا الفلسطيني ومع أمتنا المسلمة وعالمنا العربي ثم حاضرنا الإنساني. ومن ظن أنه – بناءً على ما يملك من سطوة القوة العسكرية والمخابرات والإعلام والسجون- يستطيع أن يلغي هذه الشرعية، التي تتمتع بها الحركة الإسلامية، فهو واهم وسيحيا واهمًا وسيموت واهمًا وسيُبعث عند الله واهمًا، وإن كان جناب نتنياهو بقده وقديده ولحمه وشحمه!! 

3. وهي الحركة الإسلامية التي تعرف ما هي ثوابتها، وتعرف أن قيمتها بقيمة تمسكها بهذه الثوابت وانتصارها لها وتضحيتها من أجلها. وتعرف- وفق هذه الرؤية- أن إصرارها على هذه الثوابت وعضها عليها بالنواجذ هو من قبيل الواجب الذي لا يعرف التفريط بهذه الثوابت أو بواحد منها، ولا التفاوض عليها، ولا التنازل عنها، ولا قبول التعويض مقابلها في مزاد علني رخيص. وهذا يعني أن تمسكها بهذه الثوابت ليس من قبيل المصلحة، التي قد تتغير ثوابتها إذا ما تغيرت هذه المصلحة، ولا من قبيل الانسجام مع الصف وعدم التغريد خارجه!! نعم؛ إن الحركة الإسلامية تتمنى أن يبقى كل صف مجتمعنا الفلسطيني، بكامل أطيافه الدينية والسياسية، يتمسك بهذه الثوابت، ولكن لو حدث وتخاذل أحد هذه الأطياف الدينية أو السياسية فإن ذلك لن يفتَّ من عضد الحركة الإسلامية، ولن يدفعها إلى رفع الراية البيضاء والتنازل عن التمسك ولو بواحد من هذه الثوابت. 

4. وإن كلمة (ثوابت) ليست كلمة مبهمة في مسيرة الحركة الإسلامية فهمًا وعملًا وخطابًا. فهي تدرك أن الإصرار على بقائنا في أرضنا وبيوتنا ومقدساتنا هو من أخص هذه الثوابت، وأن التمسك بحق عودة اللاجئين والمهجرين والانتصار لهذا الحق هو من أخص هذه الثوابت، وأن دعم مسيرة شعبنا الفلسطيني الهادفة إلى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس المستقلة هو من أخص هذه الثوابت، وإن الانتصار الدائم للقدس والمسجد الأقصى المحتلين حتى زوال الاحتلال الإسرائيلي عنهما هو من أخص هذه الثوابت، وأن الانتصار لملف أسرى الحرية هو من أخص هذه الثوابت، وإن دعم مسيرة شعوب أمتنا المسلمة وعالمنا العربي نحو التحرر من أي احتلال داخلي أو خارجي، وإصرار هذه الشعوب على تمتعها بسيادتها وسيادة أوطانها وعلى حقها الشرعي باختيار رؤسائها وأعضاء برلماناتها هو من أخص هذه الثوابت. 

5. ولن يخيف الحركة الإسلامية أن يُقال لها بلهجة الناصح الأمين: حبذا لو تتنازلوا عن هذا الثابت أو ذاك، حتى لا تكونوا كمن (يحمل السلم بالعرض)، أو كمن (يريد أن يقيم الدين في مالطة) . ولن يخدع الحركة الإسلامية أن يُقال لها بلهجة المشفق عليها والمتخوف على مصيرها: حبذا لو تُجَمدِّوا دوركم مؤقتًا بنصرة هذا الثابت أو ذاك، حتى تكونوا حكماء في نظر الآخرين، وحتى يقال عنكم إنكم تفهمون في السياسة وتعرفون سلفًا أنها فن الممكن ليس إلا، ولا تترددوا أن تنحنوا قليلًا عند هبوب العاصفة!! بل لن ينجح أي صوت؛ سواء كان قريبًا أو بعيدًا، وسواء كان باللغة العربية أو بغيرها، أن يراود الحركة الإسلامية عن ثوابتها من خلال تذكيرها بفلسفة المتولين عن الزحف القائلة (إمش الزيق الزيق وقول يا رب الستيرة)!! . 

6. الحركة الإسلامية ليست كذلك، وليست بعضًا من ذلك، ولا تعمل تحت الطلب!! الحركة الإسلامية لها فهمها المبصر لمعنى التزامها بالإسلام، ولمعنى انتمائها إلى الشعب الفلسطيني، والأمة المسلمة والعالم العربي والحاضر الإنساني، ولها ذاتيتها في تحديد دورها لنصرة ثوابتها كل ثوابتها، ولها قرارها المستقل في كل ذلك، ولها مرجعيتها الذاتية في كل ذلك، ولا يعني ذلك أنها تتبنى مبدأ القطيعة مع الآخر، بل هي تدرك أن الثوابت التي تحتضنها وتنتصر لها ليست ملكًا شخصيًا لها، ولا يمكن لها وحدها أن تنتصر لها. ولذلك فإن الحركة الإسلامية كانت ولا تزال تعمل على صياغة إرادة جماعية منها ومن كل مركبات مجتمعنا الفلسطيني في الداخل الفلسطيني لنصرة هذه الثوابت. ولذلك فإن أوهام نتنياهو- إن أوحت له أن يطالب بإخراج الحركة الإسلامية عن القانون لأنها تحمل هَمّ هذه الثوابت وهَمّ الانتصار لها- أن أوهام نتنياهو توحي له في حقيقة الأمر إلى المطالبة بإخراج كل من يحمَّل هَمَّ هذه الثوابت وهم الانتصار لها عن القانون؛ سواء كانت الحركة الإسلامية أو غيرها في الداخل الفلسطيني بخاصة، أو في مسيرة شعبنا الفلسطيني وأمتنا المسلمة وعالمنا العربي بعامة . 

7. ولذلك نقولها علانية للقاصي والداني: ليكن نتنياهو على ثقة لا ريب فيها، بل (ليضع يديه في مياه باردة) كما يقول مثلنا الشعبي، وليعلم أن الحركة الإسلامية ستبقى على العهد مع القدس، مجتهدة أن تمنع تهويدها. وستبقى على العهد مع المسجد الأقصى، وستبقى ترفده بكل خطوة تصب في اتجاه الوقوف في وجه اقتحامات الاحتلال الإسرائيلي للمسجد الأقصى، وفي اتجاه الإصرار على منع فرض الاحتلال الإسرائيلي أي تقسيم زماني أو مكاني على المسجد الأقصى. وسيبقى خطابنا هو خطابنا، وسنبقى نقول لكل أهل الأرض إن وجود الاحتلال الإسرائيلي في القدس والمسجد الأقصى المحتلين هو وجود باطل بلا سيادة ولا شرعية، ولأنه كذلك فهو إلى زوال قريب غير مأسوف عليه بإذن الله تعالى . 
8. من الواضح لدينا أن نتنياهو يحاول أن يصل إلى مرحلة (تنسيق أمني) جنوني مع أشباهه من الحكام المتسلطين بالنار والحديد في العالم العربي. ويحاول أن يصل إلى مرحلة يُتَهم فيها كل من ينتصر للقدس والأقصى بالإرهاب في ميزانه وميزان هؤلاء الحكام المتسلطين، الذين يقف في مقدمتهم السيسي وزبانيته. ولذلك نقولها علانية: لن تخيفنا مثل هذه التهم المزورة، وسنبقى على العهد مع القدس والأقصى مهما كلف الثمن، ومهما ضاق علينا الحصار. 

9. ومن الواضح لدينا كذلك أن نتنياهو يحاول أن يستنسخ أسلوب السيسي وزبانيته، ويحاول أن يتغطى بأسلوب بشار وزبانيته، ويحاول أن يستغل أسلوب المالكي وزبانيته، كي يقول في نهاية الأمر إنه لا يشذ عن القاعدة ولا عن الآخرين إن أخرج الحركة الإسلامية عن القانون!! وسلفًا نقول إنه بذلك يُكمل دورهم في محاربة المشروع الإسلامي . 

10. ومن الواضح لدينا أن نتنياهو، وهو يدعو إلى إخراج الحركة الإسلامية عن القانون- له حسابات داخلية، وحسابات خارجية. وسأفصل عنها في مقالات قادمة، ولكن في المجمل هو يحاول أن ينضم انضمامًا شرعيًا إلى معسكر الرجعية العربية كشريك جدي في محاربة المشروع الإسلامي. وسلفًا أقول: لتكن حساباته ما تكون، فإن المشروع الإسلامي هو المنتصر عليه وعلى كل معسكر الرجعية العربية .