займ на карту
الرئيسية » اقلام ذهبية » سعداء ولكن …. بقلم ابو وهيب

سعداء ولكن …. بقلم ابو وهيب

 

ها نحن ندخل في أيام الصيف وموسم الأعراس  لنزفّ كل يوم من الشباب والشابات وأسأل الله أن يسعدهم  وأن يبارك الله لهم ويبارك عليهم ويجمع بينهما على الخير, ليتأسّس البيت المسلم والمؤمن على أسس متينة وقويّة كي تكون أسرة متماسكة, تشد بعضها البعض  .

 لتتحقّق السعادة والعبادة والتقرب إلى الله تعالى والاستقرار المنشود التي تفتقدها أسر كثيرة في عصرنا هذا, مع أن هذا العصر متطوّر ومتقدّم ومتحضّر من خلال رفاهية الحياة من المسكن والملبس والمشرب وأنواع السيّارات وموديلاتها وغيرها .

السعادة ليست بالمظاهر وليست بهذه الأمور فحسب,بل السعادة تأتي من خلال التقوى والقناعة وتبادل المودّة والرحمة  والرضا بما قسم الله تعالى .وكما قال الشاعر:

ولست أرى السعادة جمع مال*ولكن هو التقي السعيد.

كم من أناس يملكون  الأموال الكثيرة والمساكن الكبيرة والسيّارات الفخمة ولا يملكون السعادة والاستقرار لأنهم لا يملكون قوّة الأيمان والتقوى والتوكل على الله, لذلك يقول عليه الصلاة والسلام “من أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله” .

التوكل على الله يجلب السعادة والاستقرار والثقة بين الزوجين وراحة النفس والاحترام المتبادل .لأنّ المتوكل على الله يعلم كل العلم بأنه مراقب من الله عز وجل فيخافه سبحانه في السر والعلن ,والمشاركة يجب أن تتكلل بالشورى والمسؤوليّة فلا إسراف ولا تقتير مع القناعة والقناعة هي الرضا والتسليم بما قسم الله .

فلا بدّ من الثقة والحب المتبادل لطمأنة الزوج لزوجته والزوجة لزوجها لتحقيق الشراكة والشورى, ومدير هذه الشراكة هو الرجل كما علّما عليه الصلاة والسلام ” ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهنّ درجه” فالرجل هو القوّام وهو المدير لهذه الشراكة المنشودة بأذنه تعالى .

لنجعل من حياتنا في هذه الدنيا كلها عبادة وسعادة وتقرب إلى الله تعالى , وعلى الزوج والزوجة بأن ينظروا إلى زواجهما  عبادة  وتقرّب إلى الخالق سبحانه وتعالى وهذا يتحقّق بإقامة الصلاة وتذكير بعضنا البعض بطاعة الله عزّ وجل راجيين الله الأجر الثواب والتوفيق لهذا الزواج , ليكتمل بالذرية الصالحة بقوله تعالى :(والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذريتنا قرّة أعين واجعلنا للمتّقين إماما ).

الزوج الصالح هو الذي يجعل من بيته بيت سعادة وعبادة واستقرار لتكمن المودّة والرحمة والعطف والحنان يقوم الزوج بواجباته تجاه الزوجة والأبناء دون التقصير والتفريط فهو الراعي ” كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيّته “.

الزوجة الصالحة أيضا هي التي تجعل من نفسها روضة ليستريح فيها الزوج من عناء الكفاح والعمل في الحر والبرد وعناء الدنيا وشقاءها لجمع لقمة العيش وتحقيق الطمأنينة والسكينة, وعلى الزوجة أن تكون عونا لزوجها في السراء والضراء كما قيل في المثل العربي:

 “الرجل يجني والمرأة تبني”لذلك أنصح كل زوج وزوجة بأن يحترموا بعضهم البعض وأن يجعلوا من هذا الزواج عبادة وسعادة واستقرار دون النزاع والشقاق والعياذ بالله .

 ولو سجّل الزوج والزوجة الأيام السعيدة  والحلوة والأحداث المفرحة كل منهما للآخر لوجدوا أنها أكثر بكثير من الأيام  التي حصل فيها تنافر أو ما شابه ذلك ومن خلال الإطلاع على هذا التسجيل لأيام السعادة لا يبقى مكان للنزاع والشقاق بأذنه تعالى , فعلى كل شاب أن يسارع في الزواج المشروع والمبارك لإقامة الحياة الزوجيّة المنشودة التي تتكلل بالسعادة والعبادة والتقرب إلى الله وطاعته سبحانه  وتعالى.

لذلك نريد من الآباء بأن يعينوا أبنائهم على التيسير دون أن  يحمّلوا أبنائهم ما لا يطيقونه من تكاليف وإسراف بيوم الفرح حتّى لا يكون هذا اليوم بداية تسديد ديون وبداية هم وغم ونكد.وفي هذا يقول تعالى:

(والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ). أعراسنا أصبحت يوم إسراف وتبذير, وتحميل أبنائنا ما لا يطيقونه ونحمّل بعضنا البعض أيضا ما لا نطيق , وجميعنا يقر بهذا , أنها عادات وتقاليد ما أنزل الله بها من سلطان.

 أسأل الله بأن يبارك لكم ويبارك عليكم ويجمع بينكم على الخير وأن يرزقكم الله الذرية الصالحة.

آمين…آمين.